الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

411

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يا رسول اللّه أنا وافدهم ، فاردد الجيش ، وأنا لك بقومى ، فردهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - من قناة . وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما فأسلموا . وتأتى قصة وفدهم في الفصل العاشر من المقصد الثاني - إن شاء اللّه تعالى - . وبعث عيينة بن حصن الفزاري « 1 » إلى بنى تميم بالسقيا - وهي أرض بنى تميم - في المحرم سنة تسع في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجرى ولا أنصارى . فكان يسير الليل ويكمن النهار ، فهجم عليهم في صحراء ، فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولّوا ، فأخذوا منهم أحد عشر رجلا ، ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّا . فقدم منهم عشرة من رؤسائهم ، منهم : عطارد والزبرقان ، وقيس بن عاصم ، والأقرع بن حابس ، فجاءوا إلى باب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فنادوا : يا محمد اخرج إلينا فخرج - صلى اللّه عليه وسلم - وأقام بلال الصلاة ، وتعلقوا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يكلمونه ، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر . ثم جلس في صحن المسجد . فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب . فأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم . ونزل فيهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ « 2 » . ورد عليهم صلى اللّه عليه وسلم - الأسرى والسبي « 3 » . وفي البخاري : عن عبد اللّه بن الزبير : أنه قدم ركب من بنى تميم على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، قال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . قال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك : يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 121 ) . ( 2 ) سورة الحجرات : 4 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 313 - 314 ) .